الشهيد الثاني

225

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

ومما أخذه الإسلام تدبيرا لمبارزة قانون الاستعباد البشري أن حارب فلسفته الدارجة ، فقال : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى - أي كلكم من أب واحد ومن أم واحدة ، وكلكم أخوة وبنو أب واحد . - وجعلناكم شعوبا وقبائل - مختلفة في العادات ، وفق اختلاف الأصقاع والبيئات - لتعارفوا ليتعرف بعضكم إلى بعض ، ويسعى كل أمة في ترفيع مستواها على أختها ، وبذلك . يتدرج الإنسان على مدارج المدنية الراقية إلى غيرها من آيات . وأعلن الرسول الأعظم : لا فضل لأبيضكم على أسودكم ، كما لا فضل لعربي على عجمي . والبشر سواسية من ولد أب واحد وأم واحدة . . إلى غيرها من مضامين متحدة الهدف مأثورة عن النبي والأئمة عليهم السلام . هكذا حارب الإسلام فكرة الاستعباد فلسفيا . وهي مبارزة جذرية ، تقطع أصول الاستعباد ، وتذهب بفروعها هباء . وبذلك ألغى قانون " الرقية " الذي كان يعترف به العالم المتمدن إلى حد ذاك . نعم استثنى واحدة من موارد الاستعباد التي كانت دارجة حينذاك ، وهذا مما لا بد منه في قانون الاجتماع العام ، وبصالح العبيد أنفسهم ، وهذا ما نروم تفصيله في هذا المجال : - ثانيا - الإسلام اعترف بقانون الاستعباد في مجال واحد